وسّع نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/14) دائرةَ المستفيدين لتشمل ستّ فئات من غير السعوديين، بعد أن كانت القيود السابقة تربط التملك بالاستثمار وحده، فيما حظرت المادة السادسة عشرة من النظام تملّك أي عقار داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة بأي طريق عدا الميراث.

نشرت جريدة أم القرى نص النظام في 23 أغسطس 2024، ثم نشرت اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مشترك من وزير العدل ووزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان في 26 يوليو 2025، مع تحديد مهلة 180 يوماً للدخول الكامل حيز التنفيذ، وهي المهلة التي انتهت مطلع يناير 2026 وفق متابعات قانونية واستثمارية.

الفئات الست المسموح لها بالتملك

حدّدت اللائحة التنفيذية الفئات المؤهلة للتملك على النحو الآتي: أولاً، الشخص غير السعودي ذو الصفة الطبيعية سواء كان مقيماً في المملكة بصفة نظامية سارية أو مقيماً خارجها، إذ ألغى النظام الجديد اشتراط الإقامة الذي كان سائداً في النظام السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/15) عام 1421هـ. وأوضحت بعض الشروح المعتمدة على نصوص النظام أن المقيم الأجنبي يمكنه تملك عقار سكني واحد للاستخدام الشخصي وفق اشتراطات تتعلق بنوع العقار والغرض من التملك.

ثانياً، حاملو الإقامة المميزة الذين باتوا يتمتعون بمزايا التملك منذ انطلاق هذا النظام في 23 مايو 2019، وقد شكّل إطلاقه خطوة أولى لتوسيع دائرة التملك لغير السعوديين قبل صدور النظام الشامل الحالي. وثالثاً، مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الذين يندرجون ضمن فئة غير السعوديين من حيث الصفة القانونية في هذا النظام، مع وجود أنظمة أخرى تمنحهم معاملة تفضيلية في مناطق معينة.

وتشمل الفئات الاعتبارية: الشركات غير السعودية سواء كان لها تواجد داخل المملكة أو خارجها، ويحق لها التملك لغرض مزاولة أنشطتها أو الاستثمار وفق ضوابط خاصة بالنشاط والنطاق الجغرافي. والكيانات غير الربحية الأجنبية في حدود ما يحقق أغراضها غير الربحية. والممثليات والهيئات الدولية وفق مبدأ المعاملة بالمثل وبعد موافقة وزارة الخارجية والجهات المختصة. فضلاً عن الشركات السعودية التي يشارك في ملكيتها أو رأس مالها غير سعودي، إذ تخضع لنفس الضوابط المقررة لغير السعوديين.

الحظر المطلق في مكة والمدينة

نصّت المادة السادسة عشرة من النظام على أنه «يُحظر على غير السعودي ـ بأي طريق غير الميراث ـ اكتساب حق الملكية أو حق الارتفاق أو الانتفاع على عقار واقع داخل حدود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة»، ويسري هذا الحظر على الشخص غير السعودي الطبيعي أياً كانت جنسيته أو محل إقامته، وعلى الشركات غير السعودية المسجلة خارج المملكة، وكذلك على الشركات السعودية التي يشارك في تأسيسها أو يملك أسهماً فيها غير سعودي. وقصر النظام حق التملك أو الانتفاع في نطاقات محددة بمكة المكرمة والمدينة المنورة على المسلمين والشركات السعودية وفق وثيقة النطاقات الجغرافية التي يحددها مجلس الوزراء.

وأسند النظام إلى مجلس الوزراء صلاحية تحديد النطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك غير السعوديين للعقار في سائر مناطق المملكة، فيما تتولى الهيئة العامة للعقار الإشراف على تطبيق النظام وتوضيح اشتراطاته بالتنسيق مع الجهات المختصة. وتعود جذور تنظيم هذا الملف إلى عام 2000 حين صدر أول نظام لتملك غير السعوديين بالمرسوم الملكي رقم (م/15)، قبل أن يُستبدل بالنظام الحالي الذي وسّع الفئات المؤهلة وأرسى إطاراً أكثر شمولاً لجذب الاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري.