حدّدت وزارة الطاقة السعودية هدفاً طموحاً لإعادة هيكلة مزيج توليد الكهرباء الوطني بحلول 2030، يقوم على تخصيص نحو 50% للغاز الطبيعي و50% لمصادر الطاقة المتجددة، في تحوّل جذري عن الاعتماد التاريخي على الوقود السائل الذي ظل يُثقل الميزانية ويستنزف الاحتياطيات النفطية القابلة للتصدير.

كشفت بيانات قطاع الكهرباء السعودي لعام 2023 أن الغاز الطبيعي هيمن على مزيج التوليد بنسبة 63%، فيما استأثر النفط بنسبة 36%، ولم تتجاوز حصة الطاقة المتجددة 1.2% من إجمالي الإنتاج، وفق ما رصده تقرير المنهجية والجودة لإحصاءات الطاقة الكهربائية 2024 الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء. وبلغ إجمالي توليد الكهرباء في المملكة خلال ذلك العام 380.9 تيراواط/ساعة، مقابل استهلاك فعلي بلغ 327 تيراواط/ساعة، فيما سجّل أقصى حمل كهربائي 70.7 غيغاواط.

فجوة واسعة بين الواقع والهدف

تكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين المستوى الراهن للطاقة المتجددة عند 1.2% ومستهدف 2030 البالغ نحو 50%، ما يعني أن المملكة أمام مسار تصعيد حاد خلال السنوات الأربع المتبقية. وربطت وزارة الطاقة برنامج التوسع في المتجددة بهدف محوري هو إزاحة الوقود السائل من معادلة التوليد، وتحرير كميات أكبر من النفط الخام لتوجيهها نحو التصدير أو التكرير والبتروكيماويات بدلاً من حرقها في محطات الكهرباء.

وتعود جذور المنظومة الكهربائية السعودية إلى عام 1933، حين صدر نظام منح امتياز الطاقة الكهربائية الذي أرسى أول إطار تنظيمي للاستثمار في القطاع. ومنذ ذلك الحين، نمت الشبكة لتصبح الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، إذ بلغت القدرة الإجمالية لتوليد الكهرباء 102.53 غيغاواط وفق بيانات وزارة الطاقة لعام 2021، قبل أن تواصل التوسع في السنوات اللاحقة.

وأوضحت وزارة الطاقة أن برنامج الطاقة المتجددة يستهدف تنويع مزيج الطاقة الوطني المستخدم في إنتاج الكهرباء، مع الإبقاء على الغاز الطبيعي ركيزةً رئيسيةً في المزيج نظراً لهيمنته الحالية على التوليد. وتُضاف إلى هذا المسار خطط لتشغيل محطات طاقة نووية ستُسهم في تنويع خليط الطاقة وتقليل الضغط على الغاز والنفط معاً في الأفق الزمني ذاته.