صادقت محكمة الاستئناف في جدة على حكم المحكمة العامة القاضي بفسخ عقد بيع شقة تمليك في مجمع سكني فاخر بوسط جدة تُقدَّر قيمته بنحو 360 مليون ريال، وألزمت البنك الممول بردّ كامل المبالغ التي دفعتها المالكة ثمناً للشقة البالغ مليوني ريال، وذلك بعد ثبوت وجود عيوب إنشائية جوهرية وخفية تهدد سلامة المبنى وتمنع الانتفاع الطبيعي به.

وبحسب عكاظ، اعتمدت المحكمة في حكمها على تقرير هندسي متخصص أثبت وجود عيوب إنشائية جوهرية وخفية في المبنى السكني، وخلصت إلى أن هذه العيوب تُفضي إلى تهديد السلامة الإنشائية وتحول دون الانتفاع الطبيعي بالوحدة السكنية، مستندةً إلى مبدأ راسخ في الفقه والنظام مفاده أن الضرر يُزال.

مسار قضائي وإداري متشعب

سبق هذا الحكم صدور قرار من المحكمة التجارية في جدة اكتسب القطعية، ألزم بموجبه الشركة المطورة للمجمع بدفع نحو 23 مليون ريال تكاليف إصلاح وتعويضات مرتبطة بالأضرار الإنشائية في المباني، فضلاً عن إلزامها بأتعاب الخبير الهندسي البالغة 150 ألف ريال. وعلى الصعيد الإداري، أصدرت أمانة محافظة جدة في 4 يونيو 2026 إشعاراً بإخلاء المباني المتضررة ومنحت السكان مهلة 20 يوماً انتهت في 24 يونيو 2026، قبل أن تُصدر إشعاراً نهائياً بالإخلاء وتُلزم المطور بتنفيذ أعمال الترميم بالتنسيق مع الجهات المعنية إثر عدم إتمام عملية الترميم.

وكشف المتحدث الرسمي باسم أمانة جدة محمد البقمي أن رخصة بناء المجمع صدرت بتاريخ 2 رجب 1436هـ، وأن الأمانة كلّفت فريقاً فنياً بمعاينة المبنى عقب تلقّي شكاوى من سكان المبنى رقم 2 والمبنى رقم 3، وأن الفحص الفني أسفر عن ملاحظات استوجبت تنفيذ أعمال معالجة إنشائية، ما أفضى إلى إصدار رخصة ترميم بتاريخ 17 محرم 1446هـ.

حسم تنازع الاختصاص القضائي

وازى ذلك تعقيد إجرائي في مسار الدعاوى، إذ حسم المجلس الأعلى للقضاء تنازع الاختصاص بين محكمة الاستئناف ولجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية في عدد من دعاوى ملاك الوحدات، وقرّر أن الجهة المختصة هي لجنة الفصل في المنازعات التمويلية الخاضعة لإشراف البنك المركزي السعودي، على اعتبار أن الدعاوى ناشئة عن التزامات تعاقدية بين الطرفين. ويُشار إلى أن نظام المعاملات المدنية السعودي يحدد عشر سنوات حداً أقصى لسماع الدعاوى المتعلقة بالمسؤولية عن الإضرار من تاريخ وقوع الضرر، وهو ما استند إليه القرار في تكييف طبيعة النزاع.

وأثارت قضية المجمع السكني جدلاً قانونياً واسعاً في ضوء استمرار التزامات الملاك بسداد أقساط التمويل العقاري رغم صدور قرارات قضائية وإدارية بإخلاء المباني، وهو ما عدّه كثير من المتضررين تناقضاً صارخاً بين الواقع الميداني والالتزامات التعاقدية المترتبة على عقود التمويل. وقد جاء حكم محكمة الاستئناف بفسخ عقد البيع وإلزام البنك بردّ المبالغ المدفوعة ليُرسي سابقة قضائية تُعيد التوازن لصالح المالكين المتضررين من العيوب الخفية في مشاريع الشقق الفاخرة.