أيّدت محكمة الاستئناف في منطقة مكة المكرمة حكماً صادراً عن المحكمة العامة بجدة يقضي بفسخ عقد بيع شقة تمليك في مجمع سكني فاخر تبلغ قيمته التقديرية نحو 360 مليون ريال في وسط جدة، وألزمت البنك الممول بردّ كامل المبالغ التي دفعتها المالكة ثمناً للشقة البالغة قيمتها 2 مليون ريال، بعد أن أثبت تقرير هندسي وجود عيوب إنشائية جوهرية وخفية تهدد سلامة السكان وتمنع الانتفاع المعتاد بالمبنى.
وبحسب عكاظ، اعتمدت المحكمة العامة في حيثيات حكمها على تقرير هندسي خلص إلى أن العيوب الإنشائية في المجمع عيوب جسيمة وخفية، وشدّدت على القاعدة الشرعية والنظامية المفادها أن «الضرر يزال»، وهي القاعدة ذاتها التي أكّدتها محكمة الاستئناف عند مصادقتها على الحكم. ووصف مراقبون قانونيون الحكم بأنه «تاريخي» لكونه يُفضي إلى فسخ عقد بيع في مجمع سكني ضخم ويُلزم البنك الممول بالرد الكامل، رغم ما تتضمنه بعض عقود التمويل العقاري من شروط براءة من العيوب الخفية.
تصدّعات وهبوط وأوامر إخلاء
كشفت تقارير صحفية نشرتها صحيفة المرصد في 25 يونيو 2026 أن العيوب الإنشائية في المجمع شملت هبوطاً في أجزاء من المباني وتصدعات في العناصر الإنشائية، فضلاً عن وجود محاولات سابقة لترميم الأساسات ودعم الأعمدة، ما أثار مخاوف مضاعفة حول سلامة المشروع. وكانت أمانة محافظة جدة قد أصدرت في 4 يونيو 2026 إشعاراً رسمياً مثبّتاً على أحد الأبراج يُلزم السكان بإخلاء العقار خلال مهلة 20 يوماً، أي بحلول 24 يونيو 2026، مؤكدةً أن القرار يندرج ضمن اختصاصاتها في مجال السلامة الإنشائية والرقابة على المباني.
وعلى صعيد الأحكام القضائية المتعلقة بالمجمع ذاته، سبق أن أصدرت المحكمة التجارية في جدة حكماً نهائياً ألزمت فيه الشركة المطورة بدفع نحو 23 مليون ريال، تشمل تكاليف الإصلاح والتعويضات وأتعاب الخبير الهندسي البالغة 150 ألف ريال، وذلك في نزاع مرتبط بالعيوب الإنشائية ذاتها وفق ما أوردته تقارير إعلامية في 26 يونيو 2026.
حدود التقاضي في عيوب التمليك
نصّ نظام المعاملات المدنية السعودي في مادته 344 على أن دعوى ضمان العيب لا تُسمع بعد مضي 180 يوماً من تاريخ تسليم المبيع، ما لم يلتزم البائع بضمان لمدة أطول، في حين تبلغ المدة العامة لعدم سماع الدعوى بسبب مرور الزمن 10 سنوات في غياب نص نظامي خاص. وقد طبّقت المحكمة العامة بجدة هذا النص في فبراير 2025 حين ردّت دعوى مواطن ضد بائع شقة تمليك، إذ أقرّ المدعي بمرور عام على اكتشافه العيوب دون أن يتحرك قضائياً، فاعتبرت المحكمة ذلك تجاوزاً للمدة المقررة نظاماً.
ويُشار إلى أن اتجاهاً قضائياً حديثاً أسقط شرط البراءة من العيوب الخفية في عقود التمويل العقاري الموحدة، معتبراً إياه شرطاً تعسفياً في عقود الإذعان، وقضى بالتعويض عن العيوب، وهو اتجاه حظي بتأييد محكمة الاستئناف وفق ما رصده المحامي عبدالإله الماجد في منشور على منصة لينكدإن في مايو 2024.
