يتداول مستثمرون سعوديون مثالاً حسابياً يُظهر أن استثمار 10,000 ريال في أسهم مصرف الراجحي عام 2000 مع إعادة استثمار التوزيعات كاملةً دون إضافة أي مبلغ جديد كان سيُحوّل هذا المبلغ إلى نحو 460,190 ريالاً، بعائد إجمالي يبلغ 4,619% ومتوسط عائد سنوي يُقدَّر بـ177%. غير أن هذه الأرقام تمثّل مثالاً توضيحياً متداولاً، لا حقيقة رسمية موثّقة من مصرف الراجحي أو هيئة السوق المالية السعودية أو منصة تداول.

يقوم المثال على مبدأ العائد المركب، الذي وصفته مدونة قيود التعليمية بأنه «الفائدة أو الربح الذي يتم احتسابه ليس فقط على المبلغ الأصلي المستثمر، بل أيضاً على الأرباح التي تم تحقيقها في الفترات السابقة». وتعتمد المعادلة الأساسية لهذا الحساب على الصيغة: القيمة النهائية = رأس المال الأصلي (1 + معدل العائد السنوي) مرفوعاً لأس عدد السنوات، ما يُنتج منحنى نمو أُسياً يتسارع كلما طالت فترة الاستثمار.

لماذا تبرز قوة التراكم بعد عقود؟

تكمن المفارقة الجوهرية في العائد المركب في أن الأرباح المعاد استثمارها تتحول إلى جزء من رأس المال، فتولّد بدورها أرباحاً جديدة في كل دورة. وتُميّز الأدبيات التعليمية الموجهة للمستثمر السعودي بين هذا النموذج والفائدة البسيطة التي تُحتسب فقط على رأس المال الأصلي دون إعادة استثمار العوائد، مما يجعل الفجوة بين النموذجين تتسع بشكل لافت مع مرور العقود لا السنوات. وتُشير منصة Raseed Invest إلى أن البدء المبكر في الاستثمار، حتى بمبالغ صغيرة، واستمرارية إعادة استثمار الأرباح هما العاملان الرئيسيان في تعظيم نمو رأس المال على المدى الطويل.

وتُدرج منصات حاسبات الاستثمار السعودية أمثلة عملية لتوضيح هذا الأثر؛ إذ يُظهر نموذج استثمار 10,000 ريال بمعدل عائد سنوي 6% لمدة عشر سنوات مع مساهمات دورية قيمةً نهائية تقترب من 79,085 ريالاً، وهو رقم يعكس كيف تتضاعف المبالغ حتى بمعدلات عائد معتدلة حين تُعاد الأرباح إلى الاستثمار.

مصرف الراجحي والاستثمار طويل الأجل

تأسّس مصرف الراجحي عام 1987 شركةً مساهمة سعودية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وأُدرج رسمياً في السوق المالية السعودية «تداول» تحت الرمز 1120 عام 2003، ليُصبح من أكبر المصارف الإسلامية في العالم من حيث رأس المال وقيمة الأصول. وتنشر منصة تداول بيانات تفصيلية دورية عن أداء سهم الراجحي، تشمل أرباح السهم وتوزيعات الأرباح والقيمة السوقية، لتمكين المستثمرين من تقييم عوائدهم التاريخية.

ويُعدّ الاستثمار طويل الأجل في أسهم البنوك السعودية مع إعادة استثمار التوزيعات النقدية في شراء أسهم إضافية من الاستراتيجيات الشائعة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات في المملكة، خصوصاً في أسهم القياديات. وتُظهر تجارب تاريخية لأسهم بنوك خليجية كبرى أن إعادة استثمار التوزيعات النقدية ترفع العائد الكلي للمستثمر بشكل ملحوظ مقارنةً بالاكتفاء بالعائد السعري للسهم وحده.

وفي هذا الإطار، يؤكد البنك المركزي السعودي في أدلة حماية المستثمر أن على الأفراد فهم طبيعة العوائد والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأوراق المالية قبل اتخاذ قرارات طويلة الأجل، فيما تولي هيئة السوق المالية أهمية لنشر الثقافة المالية حول الفروق بين الاستثمار المنضبط والمضاربة قصيرة الأجل.