وقّع الاتحاد السعودي للكريكت ومجلس الكريكت الباكستاني مذكرة تفاهم استراتيجية في الرياض لإنشاء ملعب كريكت بمعايير دولية في مدينة جدة، في خطوة تُدشّن أول شراكة مؤسسية رسمية بين البلدين لتطوير بنية تحتية للعبة في المملكة العربية السعودية.

وبحسب الشرق الأوسط، جرى التوقيع بحضور الأمير سعود بن مشعل بن محمد آل سعود رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للكريكت، ومحسن نقوي وزير الداخلية الباكستاني ورئيس مجلس الكريكت الباكستاني، وأكد الطرفان أن المذكرة تُرسي إطاراً للتعاون طويل الأمد يشمل التخطيط الفني للمرافق وتطبيق أفضل المعايير التشغيلية العالمية.

تفاصيل الاتفاقية ومحاور التعاون

شملت مذكرة التفاهم أربعة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية للكريكت في المملكة عبر ملعب جدة الدولي، وتبادل الخبرات الفنية في تدريب اللاعبين والحكام والمدربين، والتخطيط لمرافق تلبّي متطلبات المنافسات الدولية من أرضية اللعب ومراكز البث والإعلام ومرافق الضيافة والخدمات الجماهيرية، فضلاً عن فتح آفاق الاستثمار والسياحة الرياضية. وأوضح محسن نقوي أن الاتفاقية تعكس عمق العلاقات بين السعودية وباكستان وتشكّل أساساً لشراكة طويلة الأمد تُسهم في تطوير لعبة الكريكت وإعداد بيئة متكاملة لاستضافة بطولات دولية.

وربط الاتحاد السعودي للكريكت في بيانه المشترك مع مجلس الكريكت الباكستاني مشروعَ ملعب جدة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تستهدف رفع مساهمة قطاع الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 0.3% عام 2016 إلى نحو 1% بحلول 2030، إلى جانب رفع نسبة السكان الممارسين للرياضة أسبوعياً إلى 40% مقارنة بنحو 20% في 2015.

مسيرة الكريكت السعودي منذ التأسيس

أنشأت وزارة الرياضة السعودية الاتحاد السعودي للكريكت في سبتمبر 2020 ضمن مبادرات تنويع قاعدة الرياضات في المملكة واستهداف شرائح المقيمين والمهتمين بالرياضات العالمية غير التقليدية. وفي أبريل 2021، أطلق الاتحاد مسابقات للهواة والمقيمين في عدد من المدن السعودية، ثم توسّع في نوفمبر 2023 ببرامج لاستقطاب المواهب وتنظيم بطولات محلية استعداداً لتطوير البنية التحتية. وتُعدّ الشراكة مع مجلس الكريكت الباكستاني امتداداً طبيعياً لهذا المسار، إذ تستثمر خبرة باكستان الطويلة في إدارة البطولات الدولية لصالح مشروع جدة.

وتتقاطع هذه الشراكة مع نمط خليجي راسخ؛ إذ سبق للإمارات وقطر أن استضافتا مباريات وبطولات كريكت دولية معتمدة من مجلس الكريكت الدولي، وهو ما يُوفّر نموذجاً جاهزاً لتطوير ملاعب بمعايير عالمية في المنطقة. وقدّر اتحاد الكريكت الدولي عدد ممارسي اللعبة ومشجعيها عالمياً بأكثر من مليار شخص حتى عام 2024، ما يجعل السوق السعودية وجهةً واعدة لاستضافة منافسات تستقطب الجمهور الآسيوي الكبير المقيم في المملكة.

وتوقّعت تقارير رياضية باكستانية أن يُسهم ملعب جدة الدولي في فتح سوق جديدة لمباريات الكريكت في الشرق الأوسط، وتعزيز فرص استضافة السعودية لمباريات من دوريات أو بطولات كبرى خلال السنوات القادمة، استناداً إلى تجارب الإمارات وقطر. ولم تُفصح التصريحات الرسمية حتى الآن عن حجم الاستثمار المالي المخصص للمشروع أو الجدول الزمني التفصيلي للبناء أو الطاقة الاستيعابية المتوقعة للملعب.