رفعت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية مدة الإشعار الإلزامية التي يوجّهها المؤجر للمستأجر بعدم الرغبة في تجديد عقد الإيجار السكني النموذجي إلى ما لا يقل عن 365 يوماً قبل تاريخ انتهاء العقد، وذلك حصراً في الحالات التي يكون فيها سبب عدم التجديد إخلاء العقار للاستخدام الشخصي للمؤجر أو لأحد أقاربه من الدرجة الأولى.
صدر القرار عن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار استناداً إلى الصلاحيات المخوّلة له نظاماً، وبموجب الفقرة (2) من البند «ثامناً» من الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ونصّ صراحةً على أن هذه الزيادة تُعدّ استثناءً من المدة المحددة في الفقرة (1) من البند ذاته. ونقلت تغطيات إعلامية متخصصة أن القرار بات نافذاً من تاريخ صدوره في 2 يناير 2026، ويسري على جميع عقود الإيجار السكنية النموذجية السارية عند نفاذ الأحكام التنظيمية، لا على العقود الجديدة وحدها.
آلية التجديد التلقائي عند التأخر في الإشعار
اشترط القرار أن يُوجَّه الإشعار قبل انتهاء العقد بكامل مدة الـ365 يوماً، وإلا ترتّب على ذلك تجديد العقد تلقائياً. وجاء في نص القرار الموضَّح في تقرير صحفي نشرته صحيفة الوطن في 3 يناير 2026: «في حال عدم استيفاء مدة الإشعار البالغة 365 يوماً قبل تاريخ انتهاء العقد، فإن العقد يتجدد تلقائياً بالمدة اللازمة لاستكمال هذه المدة، وذلك ابتداءً من تاريخ توجيه إشعار عدم الرغبة في التجديد.» بمعنى أن المؤجر الذي يُبلّغ مستأجره قبل انتهاء العقد بستة أشهر فقط مثلاً، يُلزَم بتمديد العقد ستة أشهر إضافية حتى تكتمل السنة الكاملة من تاريخ الإشعار.
وأوضحت الهيئة العامة للعقار أن مفهوم الاستخدام الشخصي في سياق هذا القرار يشمل تخصيص الوحدة السكنية لأقارب المؤجر من الدرجة الأولى كالوالدين والأبناء، وليس المؤجر وحده. وأكدت أن القرار يقتصر على العقود النموذجية لإيجار العقارات السكنية، ولا يمتد إلى العقود غير النموذجية أو العقود التجارية. وقالت الهيئة في تصريح نقلته منصات إعلامية: «يهدف هذا القرار إلى تعزيز حقوق المستأجرين وضمان استقرارهم السكني، من خلال منحهم فرصة كافية للبحث عن سكن بديل."
مسار تنظيمي بدأ في 2017
تعود جذور هذا القرار إلى منظومة تنظيمية بدأت ببرنامج «إيجار» الذي أطلقته وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في 12 فبراير 2017 لتوثيق عقود الإيجار إلكترونياً وتوحيد نماذجها. وفي يناير 2020 توسّع تطبيق العقود النموذجية ليشمل شرائح أوسع من المؤجرين والمستأجرين في المدن الرئيسية. وفي سبتمبر 2023 بدأ تطبيق الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، التي تضمّنت بنوداً عن مدد الإشعارات والالتزامات المتبادلة، وشكّلت الإطار القانوني الذي استند إليه قرار يناير 2026.
وقبل هذه الأحكام النظامية، كانت مدد إشعار عدم التجديد تُترك في الغالب لاتفاق الأطراف أو لأعراف السوق، ما أفضى إلى حالات إخلاء مفاجئ في مدد قصيرة. ويتوقع محللون عقاريون، وفق ما رصدته تقارير متخصصة في يناير 2026، أن يُسهم القرار في تقليل حالات الإخلاء المفاجئ وزيادة ثقة المستأجرين في العقود النموذجية، مع احتمال تأثير محدود على مرونة الملاك في التصرف السريع في عقاراتهم.
