يترقب العالم كسوفاً كلياً للشمس يحوّل النهار إلى شبه ليل في المناطق الواقعة على مساره، وتقع مكة المكرمة وجدة ضمن أبرز المدن السعودية التي سيعبرها هذا المسار يوم 2 أغسطس 2027، في ظاهرة فلكية وصفتها الجمعية الفلكية بجدة بأنها من أندر الكسوفات الكلية وأطولها خلال القرن الحالي.

وأكدت صحيفة الرياض نقلاً عن الجمعية الفلكية بجدة في أبريل 2026 أن مسار الكسوف الكلي سيعبر جنوب وغرب المملكة العربية السعودية، وأن جدة ومناطق غرب المملكة تمثل أفضل مواقع المشاهدة داخل البلاد، مع توقع أن تبلغ مدة الكسوف الكلي في بعض المواقع نحو 6 دقائق.

ما يشهده المراقب خلال دقائق الكسوف

رصدت الجمعية الفلكية بجدة جملة من الظواهر المصاحبة التي يختبرها المراقب خلال مرحلة الكسوف الكلي؛ إذ ينخفض الضوء انخفاضاً حاداً ويتحول المشهد إلى شبه ليل مؤقت، فيما تظهر الهالة الشمسية بوضوح حول قرص القمر الحاجب، وتصبح بعض الكواكب والنجوم اللامعة مرئية في وضح النهار. وتصاحب الظاهرة أيضاً انخفاضات ملموسة في درجات الحرارة والإضاءة المحيطة، إلى جانب تغيرات مؤقتة في سلوك الطيور والحيوانات التي تستجيب لاختفاء ضوء الشمس.

وتنشأ ظاهرة الكسوف الكلي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس ويحجب قرص الشمس بالكامل في شريط ضيق على سطح الأرض، وهو ما يجعل مناطق خارج هذا الشريط تشهد كسوفاً جزئياً فحسب. ويمتد مسار كسوف 2027 من شمال إفريقيا عبر الشرق الأوسط، ما يجعله مرئياً في أكثر من دولة عربية، من بينها اليمن ومصر ودول شمال إفريقيا، فضلاً عن المملكة العربية السعودية.

ندرة الحدث على مقياس القرون

صنّفت الجمعية الفلكية بجدة كسوف 2027 ضمن أطول حالات الكسوف الكلي خلال القرن الحالي، إذ تصل مدته القصوى إلى 6 دقائق و23 ثانية في أفضل نقاط المشاهدة على مسار الظاهرة. ويزيد من أهمية هذا الحدث أن كسوفاً بهذه المدة فوق اليابسة لن يتكرر حتى عام 2114، ما يجعل فرصة المشاهدة المباشرة استثنائية بمقياس الأجيال.

وتستعد الجمعيات الفلكية المحلية في المملكة لتوظيف هذه الظاهرة في برامج توعوية وتعليمية للجمهور، وهو نهج تتبعه هذه الجمعيات في كل حدث فلكي كبير، إذ تُقدّم محتوى علمياً يرافق الرصد المباشر ويوجّه المشاهدين نحو الاستفادة القصوى من الظاهرة بأمان.